محمد الريشهري

16

نهج الدعاء

الدعاء في القرآن والحديث استُعمل الدعاء في القرآن والحديث بمعانٍ متنوّعة تنظر إلى مفهومه اللغويّ . وتُستعمَل هذه الكلمة بعامّة فيما يخصّ اللَّه تعالى تارةً ، وما يخصّ الإنسان تارة أخرى . ودعاء اللَّه نوعان : أ - تكوينيّ وهو بمعنى إيجاد الشيء لهدف خاصّ ، فكأنّه يُدعى ما يُوجَد إلى ما يريده اللَّه سبحانه ، كما في قوله تبارك اسمه : « يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ » « 1 » . أي : إنّ اللَّه سبحانه يدعو الناس في يوم القيامة إلى حياة الآخرة تكويناً ، وهم يجيبون دعوته بحياتهم بعد الموت . ب - تشريعيّ وهو تكليف الناس بما فرض اللَّه عليهم وترك ما حرّمه . فالتكليف في الحقيقة هو دعوة المكلّف إلى الائتمار بأوامر اللَّه وترك نواهيه ، كقوله عزّوجلّ : « أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » . « 2 » بكلمةٍ مستعاضَة : الدين رسالة لتكامل الإنسان إذ يدعوه ربّه إليه ليُدرك فلسفة خلقه بتطبيقه في الحياة .

--> ( 1 ) . الإسراء : 52 . ( 2 ) . إبراهيم : 10 .